الميرزا محمد باقر الزنجاني
9
تحرير الأصول
الأصول استطراديا غاية الأمر ان ما كانت من المقدمات مبحوثا عنها في تلك العلوم يغنى بحثها عن التعرض لها في علم الأصول وما لم يقع البحث عنها في تلك العلوم أو لم يستوف البحث عنها فيها فلا بد من البحث عنها في هذا العلم على وجه الحقيقة لا الاستطراد ولا حاجة لنا إلى التكلف في بيان ضابط المسألة الأصولية وتضييق دائرتها فيتبعها التكلف في مقام الجواب عن الايرادات والاعتراضات على تعريفها . نعم ، لا ينبغي أن يختفى أن بعض المسائل يمكن أن يقع البحث فيها من جهات مختلفة فالذي يوجب . اندراجها في المسائل الأصولية هو البحث عنها من جهة دخل نتيجتها نفيا وإثباتا في استنباط المجتهد الحكم الواقعي الإلهي لا من ساير الجهات ، فعليك برعاية هذه الحيثية وإدراج كل مسألة يحتاج المجتهد إلى محصلها في استفادة الوظائف الشرعية واستخراجها عن مداركها الأصلية في المسائل الأصولية « 1 » . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاستصحاب كغيره من الأصول العملية الأربعة وغيرها كبعض المسائل الأصولية - كمسألة حجية خبر الواحد مثلا - يختلف جهة البحث عنه ف ( تارة ) : يبحث عنه من حيث جريانه في الشبهات المصداقية والموضوعات المشتبهة بشبهة خارجية كما يستفاد ذلك من أدلة اعتباره ، فهو بهذه الحيثية قاعدة فقهية يرجع إليها الشاك مطلقا من دون فرق بين المجتهد والمقلد ، وليس التمسك بها من وظائف المجتهد فقط كما في ساير القواعد الفقهية المحضة وينبغي تحريرها حينئذ في علم الفقه لا في علم الأصول ، لأنه من هذه الحيثية ليس إلا الحكم الفرعي المستنبط بمعونة المسألة الأصولية التي يبرزها المجتهد لعامة المكلفين في كتبه الفقهية لا نفس المسألة
--> ( 1 ) وقد أطال الكلام في هذا المقام شيخنا الأستاذ دام ظله بذكر الأمثلة وبعض الوجوه المنتجة لمزيد وضوح في المقام وقد لخصت من أفادته الشريفة هذا التقريب الموجز فعليك بالتامّل التام .